عارف إني محتاج أتغير… لكن ليه برجع لنفس المكان؟
أصعب لحظة مش دايمًا لما أقع، لكن لما أقع في نفس الحاجة اللي وعدت نفسي كتير إني مش هرجع لها. أبقى عارف إنها بتأذيني، وشايف تأثيرها على حياتي وعلاقاتي، ويمكن أكون ندمان بصدق، ومع ذلك أرجع لها تاني.
وساعتها السؤال اللي بيوجعني، أنا ليه مش قادر أتغير، مع إني فعلًا عايز أتغير؟
يمكن المشكلة مش في إني مش عارف الصح، لكن في إني اتعودت أهرب من وجعي بنفس الطريقة، لحد ما الحاجة اللي كنت بلجأ لها علشان أرتاح بقت هي نفسها اللي بتقيدني.
وده بالظبط اللي بيخلينا نفهم إن التعافي مش مجرد إني أبطل سلوك بيأذيني، لكن إني أتعلم أعيش بطريقة مختلفة. وده اللي هنشوفه في قصة المفلوج اللي أصحابه الأربعة جابوه للمسيح، راجل مش قادر يقوم، لكن عجزه ماكانش نهاية قصته.
في إنجيل مرقس، بنقابل راجل مفلوج أربعة أشخاص شالوه علشان يوصلوه للمسيح. ولما لقوا البيت زحمة، فتحوا السقف ونزلوه قدام يسوع.
أصحابه قدروا يوصلوه للمسيح، لكن ماقدروش يشفوه. ودي صورة مهمة في التعافي؛ لأننا ساعات بنحتاج حد يساعدنا نقوم، وصديق أمين أو مجموعة تعافي أو متخصص يساندنا في الطريق. طلب المساعدة مش ضعف، لكنه اعتراف إننا مش لازم نواجه كل حاجة لوحدنا.
الناس تقدر تسندنا، إنما محدش يقدر يعيش حياتنا بدلنا. وعلاقتنا بالمسيح مش مجرد وسيلة نلجأ لها وقت الأزمة؛ دي علاقة بنتعلم فيها نواجه ضعفنا ونعيش بطريقة جديدة.
المسيح مش بس بيساعدني أبطل… هو بيعلمني أعيش. ممكن أبطل سلوك مؤذي، لكن أفضل بهرب من الوحدة أو الخوف أو الألم بنفس الطرق القديمة. علشان كده، التغيير الحقيقي محتاج أكتر من إني أوقف السلوك؛ محتاج أفهم إيه اللي بيدفعني ليه، وأتعلم أتعامل مع مشاعري بطريقة أصح.
المسيح مش مجرد قوة بطلبها وقت التجربة، لكنه ربّ أتعلم منه الصدق، والتوبة، والمحبة، وتحمل المسؤولية.
أنا مش محتاج أكون كامل علشان أروح له؛ أنا بروح له لأني محتاجه، ومن خلال علاقتي بيه أبدأ أتعلم أختار بشكل مختلف.
وده ما يمنعش إني أطلب مساعدة متخصصة أو ألتزم بخطوات التعافي.
كمان الإيمان مش بديل عن المسؤولية والعمل، لكنه الرجاء والقوة اللي بيسندوني وأنا باخد خطواتي.
بعد ما المسيح أتعامل مع المفلوج، قال له، قم، احمل سريرك واذهب إلى بيتك. والراجل قام وشال سريره ومشي.
السرير اللي كان المفلوج متشال عليه، بقى هو اللي شايله. وكأن الصورة بتقول لنا إن اللي كان مرتبط بعجزه ما بقاش مانعه من الحركة.
وده يفتح قدامنا معنى مهم في التعافي، أنا مش هقدر أغير كل اللي حصل في ماضيا، لكن أقدر أتعلم إزاي أتعامل معاه، من غير ما أسيبه يتحكم في اختياراتي ومستقبلي.
هتقولي، إزاي أعمل ده؟
أفهم إيه اللي بيوقعني، ألاحظ المشاعر والمواقف اللي بتدفعني أرجع للسلوك القديم، زي الوحدة أو الغضب أو الضغط.
أختار استجابة جديدة، بدل ما أهرب، أطلب مساعدة، أو أبعد عن موقف خطر، أو أتكلم مع شخص أمين.
أتحمل مسؤوليتي، أصلح اللي أقدر عليه، وأعتذر لو جرحت حد، وأرجع لمسؤولياتي خطوة خطوة.
أمسك بالمسيح وأكمل، أصلي، وأراجع نفسي بصدق، وأطلب المساندة بدل ما أستنى لحد ما أفقد السيطرة.
المسيح ماطلبش من المفلوج يشيل سريره علشان يستاهل الشفاء؛ هو دعاه يقوم بعد ما شفاه. وبالنسبة لينا، خطوات التعافي مش تمن محبة ربنا، لكنها استجابة للنعمة اللي بتفتح قدامنا طريق جديد.
ماضيا ممكن يفضل جزء من قصتي، لكنه مش لازم يفضل هو اللي يقود حياتي.
أواجه الماضي من غير ما أتحول لسجين جواه ... ممكن أندم على أخطائي لدرجة إني أبدأ أعرف نفسي بيها، أنا فاشل، ومش هتغير. لكن فيه فرق بين إني أعترف إني غلطت وأصلح اللي أقدر عليه، وبين إني أصدق إن مفيش أمل فيا.
نعمة المسيح مش معناها إننا نتجاهل أخطاءنا أو عواقبها، لكنها بتدينا شجاعة نواجه الحقيقة من غير ما نيأس. ولو حصلت انتكاسة، أحتاج أفهم اللي حصل، وأطلب المساعدة، وأرجع لخطوات التعافي، بدل ما أعتبر السقوط نهاية الطريق.
أنا مش محتاج أنكر ماضيا علشان أتغير، ولا أفضل أكره نفسي علشان أثبت إني ندمان.
أنا محتاج أتعلم من اللي فات، وأتحمل مسؤوليتي النهارده، وأسمح للمسيح يقودني ناحية حياة مختلفة.
يمكن كل واحد فينا عارف سريره كويس. عارف الحاجة اللي بتوقعه، والهروب اللي بيرجع له كل ما يتوجع، والوعد اللي بيكرره لنفسه بعد كل وقعة. ويمكن مع الوقت صدق إن دي طبيعته، وإنه مهما حاول هيفضل في نفس المكان.
لكن قصة المفلوج بتفكرنا إن العجز مش لازم يكون نهاية الحكاية. المسيح قال له، قم. ما قالوش خليك مكانك لحد ما تفهم كل حاجة، ولا طلب منه يثبت إنه يستحق فرصة جديدة. دعاه يقوم، وبعدها قال له يشيل سريره ويمشي.
ويمكن دي الدعوة اللي محتاج تسمعها النهارده، مش مطلوب منك تغير كل حياتك في لحظة، لكن مطلوب ما تستسلمش لفكرة إنك مش ممكن تتغير. واجه الحقيقة، اطلب المساعدة، خد خطوة عملية، واستند على المسيح وإنت بتتعلم تمشي في طريق جديد.
والسؤال مش هل عندك سرير، ولا هل ماضيك كان صعب؛ السؤال، هل هيفضل ماضيك هو اللي شايلك ومتحكم فيك، ولا هتبدأ تتعلم إزاي تقوم وتمشي رغم كل اللي حصل؟
تعالوا نقول الكلمات دي بيساطة:
يا رب يسوع، إنت عارف ضعفي، وعارف كام مرة حاولت أتغير ورجعت لنفس المكان. ساعدني ما أستسلمش لليأس، وما أستخباش من الحقيقة. اديني شجاعة أطلب المساعدة، وحكمة أتعلم من أخطائي، وقوة آخد الخطوة اللي قدامي. ساعدني ما أفضلش أسير لماضيا، لكن أتعلم أعيش معاك حياة جديدة، يوم ورا يوم. آمين.
التعافي مش إنك تنسى السرير اللي كنت راقد عليه؛ التعافي إنك ما تفضلش راقد عليه. المسيح بيدعوك تقوم، وتبدأ تمشي معاه، خطوة بخطوة.
