العودة إلى القائمة

عايز تشوف بجد؟ مرقس ١٠: ٤٦–٥٢

بارتيماوس كان راجل أعمى، قاعد على جنب الطريق بيشحت. ولما سمع إن يسوع معدّي، بدأ يصرخ، يا يسوع، ابن داود، ارحمني! الناس حاولت تسكته، لكنه صرخ أكتر. ودي بداية مهمة جدًا في التعافي، إن الواحد يعترف إنه محتاج مساعدة. لأن طول ما أنا مقتنع إني أقدر أتعامل مع كل حاجة لوحدي، هفضل غالبًا أدور في نفس الدايرة.

المسيح وقف وناداه، ولما بارتيماوس جه، سأله سؤال بسيط لكنه عميق: عايزني أعمل لك إيه؟ المسيح كان عارف إنه أعمى، ومع ذلك سأله. وبارتيماوس كان واضح، يا معلم، إني أبصر (أشوف) هو عارف مشكلته وعارف هو محتاج إيه.

وده بياخدنا لمعنى مهم جدًا في التعافي، محتاج أشوف. أشوف إيه اللي بيحصل جوايا، وإيه اللي بيخليني أرجع للسلوك القديم. لأن المشكلة مش دايمًا في السلوك نفسه؛ وراه ممكن يكون خوف، غضب، رفض، وحدة، تعلق، هروب، أو احتياج مش عارف أتعامل معاه.

وعشان كده خطة التعافي بتبدأ من الرؤية. أعرف مشكلتي بوضوح، وأعرف الحاجات اللي بتضعفني أو بتوقعني، وأعرف إيه اللي محتاج أتعلمه بدل السلوك القديم. لو الوحدة بتوقعني.

أتعلم أطلب مساعدة بدل ما أعزل نفسي. لو الغضب بيقودني لتصرفات مؤذية، أتعلم أتعامل مع غضبي. ولو الخوف بيخليني أهرب، أتعلم أواجه بدل ما أرجع للقديم.

وكمان لازم أعرف مين أقدر أرجع له. التعافي مش رحلة الواحد يعملها لوحده. محتاج شخص آمن أتكلم معاه، مرشد أو معالج، خصوصًا وقت الضغط. ومحتاج أبقى عارف أعمل إيه لما أكون ضعيف، بدل ما أستنى لحد ما أبقى في نص الأزمة.

يعني خطة التعافي مش مجرد جدول أو تعليمات. هي ببساطة إني أفهم نفسي أكتر، أعرف إيه اللي بيوقعني، أتعلم طرق صحية أتعامل بيها، أقبل المساعدة، وأراجع نفسي باستمرار. مش علشان أبقى كامل، لكن علشان لما أشوف حاجة محتاجة تتغير، ما أرجعش أتجاهلها.

لكن القصة ما وقفتش عند إن بارتيماوس بقى بيشوف. الكتاب بيقول إنه تبع يسوع في الطريق. يعني اللي حصل جواه انعكس على طريقة حياته. هو شاف، وبعد ما شاف، ما رجعش يقعد مكانه تاني.

وده يمكن أهم معنى في القصة للمتعافي: الرؤية مش هدف في حد ذاتها. أنا مش محتاج أعرف مشاكلي علشان أفضل أتكلم عنها، لكن علشان أتعامل معاها. أعرف إيه اللي بيوقعني، أطلب المساعدة، أتعلم طريقة مختلفة، وأراجع نفسي لما ألاقي إني برجع للقديم.

يعني ببساطة: أشوف، أفهم، أقبل المساعدة، وأغيّر طريقة تعاملي. وده جوهر خطة التعافي.

وعشان كده سؤال المسيح لـ بارتيماوس ممكن يبقى سؤال لينا النهارده: عايزني أعمل لك إيه؟ مش بس بمعنى، إيه المشكلة اللي عايزها تختفي؟ لكن، إيه الحقيقة اللي محتاج أشوفها في نفسي؟ وإيه الحاجة اللي محتاج أكون صريح فيها وأطلب مساعدة علشان أتعامل معاها؟

تعالوا نتمرن مع بعض

خد دقيقة مع نفسك واسأل، إيه أكتر حاجة بدأت أشوفها في نفسي في رحلة التعافي؟ وإيه الحاجة اللي لسه ببررها أو بهرب منها؟ وبعدها فكر، مين الشخص اللي محتاج أكون صريح معاه في الحاجة دي؟

بارتيماوس قال، يا معلم، إني أبصر. وممكن تكون صلاتنا النهارده:

يا رب، افتح عينيّ على الحقيقة من غير خوف ومن غير جلد ذات. ساعدني ما أهربش من اللي بشوفه، واديني شجاعة أقبل المساعدة وأعيش بطريقة مختلفة. آمين.