مزمور ٣٣ بيتكلم عن حاجة مهمة جدًا في رحلة التعافي: أنا مش لازم أواجه الحياة بقوتي وحدها. في عدد 16 لن يخلص الملك بكثرة الجيش. الجبار لا ينقذ بعظم القوة. مش معنى الكلام إن المجهود مالوش قيمة، لكن إن قوتي وحدها مش كفاية، وإن فيه حاجات أكبر مني ومش كل النتائج أقدر أضمنها.
وده مهم للمتعافي، لأننا أحيانًا بنرجع لنفس الفكرة القديمة: لازم أكون قوي، لازم أعرف أتصرف، لازم أحل المشكلة لوحدي، ولازم ألاقي طريقة أتخلص بيها من أي إحساس صعب.
لكن المزمور بيغير الاتجاه، ويفكرني إن القوة الحقيقية مش في إني أعتمد على نفسي فقط، لكن في إني أعرف أطلب المعونة وأقبل إني محتاج ربنا ومحتاج ناس حواليا.
وعشان كده بيقول: هوذا عين الرب على خائفيه، الراجين رحمته. آية فيها أمان كبير. أنا ممكن أكون مش عارف بكرة فيه إيه، وممكن يكون عندي موقف مش عارف نهايته، لكن فيه عين شايفاني. أنا مش متروك لمخاوفي، ومش مطلوب مني أعرف كل الإجابات قبل ما أخطو الخطوة الجاية.
وبعدين بيقول: أنفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو. وهنا كلمة انتظرت مهمة جدًا. الانتظار في التعافي مش معناه إني أقعد من غير ما أعمل حاجة، لكنه معناه إني أعمل اللي عليَّ وأدي الوقت حقه. مش كل جرح هيتصلح في يوم، ومش كل علاقة هترجع بسرعة، ومش كل ثقة هتتبني بكلمتين. فيه حاجات محتاجة وقت، وثبات، وصبر.
وأحيانًا لما نستعجل النتيجة بنعمل تصرفات تضرنا. نرجع للسلوك القديم، نندفع في قرار، نضغط على شخص، أو نهرب من إحساس مش قادرين نستحمله. لكن المزمور بيدعونا لحاجة مختلفة، أنفسنا انتظرت الرب.
يعني أقدر أستنى من غير ما أهرب، وأتحمل عدم وضوح الصورة من غير ما أتصرف تصرف يوجعني بعد كده.
وهنا يظهر معنى معونتنا وترسنا هو. الترِس بيحمي، والمعونة بتسند. أنا مش مطلوب مني أواجه كل حاجة لوحدي. لما أخاف، أطلب مساعدة. لما أضعف، أتكلم. لما أغلط، أعترف وأصلح. ولما أقابل حاجة أكبر من قدرتي، ما أرجعش للحل القديم، لكن أفتكر إن فيه معونة.
ممكن يكون عندي مشكلة في علاقة، أو قلق على المستقبل، أو موقف مش عارف هينتهي إزاي. أسأل نفسي ببساطة: إيه دوري في الموقف؟ وإيه الخطوة الصح اللي أقدر أعملها النهارده؟ أعملها، وبعدها أدي الباقي لربنا.
مش لأن الموضوع مش مهم، لكن لأن راحتي مش لازم تكون متعلقة إني أعرف النتيجة من دلوقتي.
تعالوا نعمل التمرين ده:
اختار حاجة شاغلاك دلوقتي، واكتبها في جملة واحدة. بعد كده اسأل نفسك، إيه أنا أقدر أعمله ؟ اكتب خطوة واحدة واضحة. وبعدين اسأل، إيه اللي محتاج وقت أو مش في إيدي؟ واكتبها زي ما هي من غير ما تحاول تحلها.
بعدها اقرأ ببطء، نفسنا انتظرت الرب. معونتنا وترسنا هو. واسأل نفسك، هل أنا محتاج النهارده أتحرك، ولا أحتاج أهدأ وأنتظر؟ وهل محتاج أطلب مساعدة من شخص آمن بدل ما أشيل الموضوع لوحدي؟
واختم بالصلاة: يا رب، أنا مش شايف الصورة كلها، لكن أنت شايفني. اديني القوة أعمل اللي عليَّ، والصبر على اللي محتاج وقت، والحكمة إني أطلب المساعدة لما أحتاج. أنت معونتي وترسي، فساعدني ما أرجعش للحل القديم لما أخاف أو أتعب.
مش لازم تكون قوي طول الوقت؛ المهم تعرف مصدر قوتك، وتعمل خطوتك، وتستنى ربنا من غير ما تهرب.
