العودة إلى القائمة

الاعتراف مش ضعف ده أول خطوة للحرية

الاعتراف بالعجز أمام الإدمان مش معناه إني فقدت الأمل، لكنه معناه إني بطلت أعيش في الإنكار، وبدأت أقبل الحقيقة وأطلب المساعدة، وأسمح لربنا يوجهني لطريق جديد.

ليه الاعتراف صعب؟

أحيانًا بنكون عارفين إن في حاجة غلط في حياتنا، وعارفين إننا محتاجين نتغير، لكن بنفضل نحاول نصلحها بنفس الطريقة اللي جربناها قبل كده. نقول، المرة دي هقدر، أنا فهمت غلطتي، أنا بس محتاج أشد حيلي، وبعد فترة نلاقي نفسنا رجعنا لنفس الدائرة.

في الإدمان، المشكلة مش دايمًا إن الشخص مش عايز يتغير؛ ممكن يكون فعلًا نفسه يتغير، وبيكره اللي الإدمان بيعمله في حياته، لكنه بيكتشف إن الرغبة وحدها مش كفاية. وهنا بيظهر الصراع، أنا عايز أبطل، لكن مش قادر أضمن إني هقدر لو اعتمدت على نفسي بنفس الطريقة القديمة.

الكتاب المقدس بيورينا إن بداية التغيير الحقيقي مش في إننا ننكر ضعفنا، ولا في إننا نكره نفسنا بسببه، لكن في إننا نقف قدام الحقيقة بصدق.

في يوحنا 8 :32 وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ.

وهي إن أول خطوة ناحية الحرية هي إني أبطل أهرب من الحقيقة. أعترف إن في مشكلة، وإن محاولاتي السابقة ما كانتش كفاية، وإني محتاج مساعدة.

والسؤال هنا، هل ممكن أكون فعلًا عايز أتغير، وفي نفس الوقت بعمل حاجات بتعطل تغييري؟ إزاي ده بيحصل؟

الاعتراف بالعجز مش معناه إني شخص فاشل

الخطوة الأولى بتقول، اعترفنا بأننا عاجزون أمام إدماننا، وأن حياتنا أصبحت غير قابلة للإدارة.

كلمة عاجز ممكن تكون صعبة؛ لأننا اتعودنا إن القوة معناها إني أقدر أسيطر على نفسي وأحل مشاكلي بنفسي. لكن الخطوة الأولى مش بتقول إنك عاجز عن كل حاجة، ولا إنك فقدت إرادتك أو مسؤوليتك.

هي بتساعدك تعترف إن الإدمان بقى مشكلة مش قادر تسيطر عليها بإرادتك وحدها. وده فرق مهم بين الاعتراف بالواقع والاستسلام لليأس.

بنشوف ده في متى 26 :33، لما بطرس قال ليسوع إنه حتى لو شك الجميع فيه، هو مش هيشك أبدًا. كان عنده اقتناع حقيقي بمحبته للمسيح، لكنه كان واثق من قدرته على الثبات أكتر مما كان فاهم ضعفه.

وبعدها أنكر بطرس المسيح ثلاث مرات (متى 26 :69–75).

القصة مش معناها إن بطرس كان منافق أو إن محبته للمسيح ما كانتش حقيقية. لكنها بتورينا إن صدق نيتنا مش معناه إننا فاهمين حدود قدرتنا، وإن الثقة في النفس وحدها مش ضمان للاستمرار.

وبعد سقوط بطرس، المسيح ما كانتش نهايته الإدانة؛ لكنه رجع واهتم بيه وجدد دعوته ليه (يوحنا 21 :15–19).

أنا ممكن أكون صادق في رغبتي في التغيير، ورغم كدا محتاج أعترف بضعفي وأقبل المساعدة. سقوطي مش لازم يبقى نهاية قصتي، لكن تجاهل الأسباب اللي بتوقعني ممكن يخليني أكرر نفس الدايرة.

أكتب في كشكولك:

  • هل حصل إنك كنت متأكد إنك تقدر تتحكم، وبعدها اكتشفت إنك محتاج مساعدة؟

  • إيه الفرق بين الثقة في ربنا والثقة المبالغ فيها في قدرتي على نفسي؟

  • لما بتفشل في تحقيق وعد قطعته لنفسك، بتواجه الحقيقة ولا بتبدأ تبرر؟

إنكار المشكلة لما أحاول أحافظ على صورتي قدام نفسي

أحيانًا بنكون شايفين المشكلة، لكن بنحاول نقلل من حجمها علشان ما نضطرش ناخد خطوة صعبة. نقول، أنا مش زي فلان، أو أنا لسه شغال وبصرف على بيتي، أو أنا أقدر أبطل في أي وقت، بس مش دلوقتي.

المقارنة بالآخرين ممكن تخليني أركز على إن حالتي مش الأسوأ، بدل ما أسأل نفسي، هل الإدمان بيأثر على حياتي؟ وهل أنا فعلًا قادر أتحكم فيه؟

زي الابن الضال، في لوقا 15 :11–24، الابن الأصغر أخد نصيبه من الميراث ومشى بعيد، ورف كل فلوسه في حياة ضايعة. لكن نقطة التحول في القصة بتظهر في لوقا 15 :17 فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ.

دي لحظة مهمة جدًا. قبل ما يرجع لأبوه، بدأ يبص لحاله بصدق. بطل يعيش في الوهم، واعترف إن الطريق اللي اختاره وصّله لمكان مؤلم، وإنه محتاج يرجع.

لاحظ إن القصة ما بتقولش إنه عرف يصلح كل حاجة بنفسه قبل ما يرجع، ولا إنه استنى لحد ما يبقى مستحق للقبول. هو بدأ بخطوة الاعتراف والرجوع، والأب استقبله بمحبة.

ممكن أكون عارف إن الإدمان أذاني، لكن لسه بحاول أحافظ على صورة إني مسيطر. وممكن أخاف أقول الحقيقة للراعي أو للمجموعة علشان خايف من الحكم عليا.

لكن طول ما أنا مش صريح مع نفسي ومع الأشخاص المناسبين اللي بيساندوني في التعافي، هيفضل فيه جزء من المشكلة مستخبي، وبالتالي صعب أتعامل معاه.

الاعتراف مش فضيحة؛ الاعتراف بداية الرجوع.

يا ترى ؟

  • إيه أكتر مبرر كنت بتستخدمه علشان تقلل من حجم الإدمان؟

  • وهل فيه فرق بين الصورة اللي بتحب الناس تشوفك بيها، والحقيقة اللي بتعيشها؟

  • وإيه اللي ممكن يتغير لو بطلت تحاول تثبت إنك كويس، وبدأت تطلب المساعدة بصدق؟

حياتي بقت غير قابلة للإدارة لما المشكلة تبدأ تتحكم في باقي حياتي

الجزء التاني من الخطوة الأولى مش معناه إن لازم أخسر شغلي أو بيتي أو كل علاقاتي علشان أعترف إن حياتي خرجت عن السيطرة.

ممكن يكون عندي شغل، وأهل بيحبوني، وحاجات كتير كويسة في حياتي، لكن الإدمان بدأ يتحكم في قراراتي، ويأثر على علاقاتي، ويخليني أعيش في خوف أو كذب أو إحساس مستمر بالذنب.

وممكن تكون المشكلة مش في التعاطي بس، لكن في الطريقة اللي بقيت بتعامل بيها مع الحياة، أهرب من المشاعر بدل ما أواجهها، وأخبي المشكلة بدل ما أطلب مساعدة، وأحاول أصلح كل حاجة بنفسي بدل ما أقبل إن فيه حاجات محتاجة دعم.

في مزمور 32 :3–5، داود بيوصف تعبه وهو ساكت ومخبي خطيته، وبعدها بيتكلم عن اعترافه قدام الله.

الفكرة هنا مش إن كل تعب نفسي أو جسدي سببه خطية مخفية، لكن إن إخفاء الحقيقة والعيش في الإنكار ممكن يزودوا العبء الداخلي، بينما الاعتراف الصادق بيفتح باب المواجهة والرجوع.

ممكن أكون بصرف طاقة كبيرة علشان أخبي التعاطي، أو أبرر غيابي، أو أصلح المشاكل اللي بتحصل بسببه، بدل ما أستخدم الطاقة دي في خطوات التعافي.

وممكن أكون مش قادر أطلب المساعدة علشان خايف من عواقب الاعتراف. لكن السؤال، هل محاولة الحفاظ على كل حاجة في شكلها الحالي بتساعدني فعلًا، ولا بتخليني أعيش في نفس الدايرة؟

يا ترى؟

  • إيه الجوانب اللي اتأثرت في حياتك بسبب الإدمان؟

  • وهل فيه طاقة كبيرة بتستهلكها في الإخفاء أو التبرير أو إصلاح النتائج؟

  • وإيه الحاجة اللي بقيت محتاج تواجهها بصدق بدل ما تفضل تهرب منها؟

مش لازم أوصل للقاع علشان أبدأ

فيه اعتقاد شائع إن الإنسان لازم يخسر كل حاجة علشان يعترف إنه محتاج يتغير. لكن الكتاب المقدس بيدعونا للرجوع قبل ما نصر على طريق مؤذي لينا.

في إشعياء 55 :6–7، الدعوة واضحة للرجوع إلى الرب وترك الطريق الشرير. وفي لوقا 15، الابن الضال بدأ يرجع وهو لسه في مكانه البعيد، بمجرد ما أدرك حقيقة حاله.

الرسالة مش إننا نستنى لحد ما الألم يزيد، لكن إننا نتحرك لما نفهم إن الطريق اللي ماشيين فيه مش بيقودنا للحياة اللي محتاجينها.

زي شخص لسه محتفظ بشغله وأسرته، لكنه بدأ يلاحظ إنه بيكذب أكتر، وبيفكر في التعاطي معظم الوقت، وبيبعد عن الأشخاص اللي ممكن يساعدوه.

ممكن يقول، أنا لسه ما خسرتش حاجة كبيرة. لكن الخطوة الأولى بتدعوه يبص على اللي بيحصل فعلًا، مش بس على الخساير اللي ظهرت للناس.

نعمة ربنا مش دعوة لتجاهل المشكلة، لكنها دعوة إننا نواجهها وإحنا عندنا رجاء في التغيير.

وأنت وأنا، هل كنت مستني توصل لمرحلة أصعب علشان تعترف إنك محتاج مساعدة؟ وإيه اللي يمنعك تبدأ من دلوقتي؟

الاعتراف بالعجز يفتح الباب للاعتماد على الله

في يوحنا 15 :5، المسيح بيقول: بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا.

الآية بتتكلم عن احتياجنا المستمر للمسيح، مش عن إن الإنسان مالوش قيمة أو قدرة على أي فعل. في الحياة الروحية، إحنا مش مدعوين للاعتماد على قوتنا وحدها، لكن للعيش في علاقة مع المسيح، ناخد منه النعمة، ونتعلم الطاعة، ونثمر في حياتنا.

وده بيتقابل مع روح الخطوة الأولى، بدل ما أصر إني أقدر أتحكم في كل حاجة بنفسي، أبدأ أعترف باحتياجي للمساعدة، وأقبل الدعم الروحي والعملي.

لكن مهم نفهم إن الاعتماد على الله مش بديل عن خطوات التعافي العملية. ممكن يكون جزء من الاعتماد على الله إني أتكلم مع الراعي، وأحضر الاجتماعات، وألتزم بخطة التعافي، وأبتعد عن المواقف اللي بتعرضني للخطر، وأطلب مساعدة متخصصة لما أحتاجها.

في 2 كورنثوس 12 :9، بيتكلم بولس عن إجابة الرب ليه، تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ.

بولس هنا مش بيقول إن الضعف في حد ذاته شيء نبحث عنه، لكنه بيعلن إن احتياجه لنعمة المسيح مش عائق أمام عمل الله.

في التعافي، ممكن أبدأ أكتشف إن اعترافي بضعفي مش نهاية الأمل، لكنه بداية إني أبطل أعتمد على نفسي وحدها، وأقبل نعمة ربنا والمساندة اللي محتاجها.

وهاسيب السؤال ده معاك، إيه الفرق بين إني أطلب من ربنا يساعدني، وبين إني أطلب منه يساعدني لكن أرفض أي مساعدة عملية أو تغيير مطلوب مني؟