العودة إلى القائمة

أنا غلطت بس أنا مش الغلطة

كلنا بنغلط، لكن المشكلة مش دايمًا في الغلطة نفسها، أوقات المشكلة في الطريقة اللي بنشوف بيها نفسنا بعد الغلطة.

الذنب بيقول، أنا عملت حاجة غلط. أما الخزي بيقول، أنا إنسان غلط.

الذنب بيخليني أبص على تصرف معين وأتحمل مسؤوليته، أنا كذبت، أنا ظلمت، أنا أذيت، وأنا محتاج أصلّح. وده ممكن يكون مؤلم، لكنه ألم؛ يخليني أواجه، أعتذر، وأتعلم.

لكن الخزي بياخد الغلطة ويحطها على هويتي كلها، أنا كداب… أنا وحش… أنا فاشل… أنا ما استاهلش… ومفيش فايدة مني.

وساعتها بدل ما أواجه اللي عملته، أبدأ أهرب من نفسي. ممكن أبرر، أنكر، أخبي، أو حتى أكرر نفس السلوك؛ لأن الإنسان لما يصدق إنه وحش، بيبقى صعب عليه يتخيل إنه قادر يتغير.

تخيل شخص كذب على حد بيحبه.

الذنب يقول له، إنت كذبت، وده غلط. واجه، اعتذر، وحاول تصلح.

الخزي يقول له: إنت كداب. دي طبيعتك. محدش يقدر يثق فيك.

شايف الفرق؟

الأول بيحط إيده على السلوك، والتاني بيحكم على الشخص كله.

وعشان كده في التعافي، إحنا مش محتاجين نهرب من الذنب، لكن محتاجين نتعلم نتعامل معاه بطريقة صح. أقول: «آه، أنا غلطت»، من غير ما أحولها إلى أنا الغلطة.

أنا مسؤول عن اللي عملته، لكن اللي عملته مش كل اللي أنا عليه. أقدر أواجه الماضي من غير ما أعيش محكوم بيه. أقدر أعتذر من غير ما أحتقر نفسي. وأقدر أشوف عيوبي بصدق من غير ما أفقد الأمل في التغيير.

والحقيقة إن التغيير مش بيبدأ لما أكره نفسي كفاية. التغيير بيبدأ لما أكون صادق مع نفسي كفاية عشان أشوف الغلط، وشجاع كفاية عشان أصلحه، ورحيم بنفسي كفاية عشان أصدق إن الغلط مش آخر حكايتي.

فبدل ما أفضل طول الوقت أقول، أنا إنسان وحش عشان عملت كذا…

أتعلم أقول، أنا عملت حاجة غلط وأنا مسؤول عنها، لكني مش محكوم إني أفضل الشخص ده للأبد.

لما تفتكر أكتر غلطة لسه بتوجعك،إنت بتتعلم منها؟ ولا لسه بتعاقب نفسك عليها؟

يمكن السؤال الأهم مش، أنا غلطت قد إيه؟ لكن: هعمل إيه بالغلط ده من هنا ورايح؟