العودة إلى القائمة

الشعور بالذنب وجلد الذات

كلنا بنغلط، وكلنا بنحس بالذنب في أوقات. بس فيه فرق كبير بين إنك تحس بالذنب عشان تصلّح، وبين إنك تجلد نفسك عشان تعاقبها.

الشعور بالذنب في بدايته ممكن يكون جاي من جانب جميل جوانا. جزء عايزنا نكون أحسن، ما نأذيش حد، نصلّح غلطنا، ونعيش بطريقة ترضي ربنا.

المشكلة إن الشعور ده ممكن يبدأ بسيط، مجرد عتاب للنفس، وبعدها يتحول للوم، وتوبيخ، وتأنيب، وتقليل من الشأن، لحد ما الإنسان يبدأ يكره نفسه.

إمتى الذنب يتحول لمشكلة؟

لما بدل ما أقول: أنا عملت حاجة غلط. أبدأ أقول: أنا إنسان غلط.

بدل: أنا أذيت شخص. أقول: أنا مؤذي ومش كويس.

وهنا بننقل الخطأ من فعل عملته إلى هوية أنا عايش بيها. وتبدأ تظهر جوا دماغنا جمل زي:

  • أنا قليل ومش أستاهل الاحترام.

  • مين هيحبني بصفاتي دي؟

  • أنا أذيت لدرجة إن محدش هيغفرلي.

  • تاني كررت نفس الغلط.

  • أنا ضعيف.

  • أنا عمري ما هتغير.

ومع الوقت، الكلام ده بيتحول لمشاعر: حزن، عار، غضب، إحباط، حسرة، وجع، وكراهية للنفس.

وهنا بنقع في الخدعة ممكن نفتكر إننا كده بنحاسب نفسنا وبنكون ناس كويسة. وفعلًا، محاسبة النفس مهمة. لكن محاسبة النفس غير جلد النفس.

المحاسبة بتقول: أنا غلطت، أشوف غلطتي وأتعلم وأصلّح.

أما جلد الذات فيقول: أنا غلطت، إذن أنا شخص سيئ، ولازم أفضل أعاقب نفسي.

الأولى بتقودني للتغيير، والتانية بتشلّني.

لما المشاعر تعلى، لما الغضب والعار والحزن واللوم يعْلوا جدًا، بيبقى صعب علينا نشوف الموقف بهدوء أو نفكر في حل مناسب. عشان كده أول خطوة مش إنك تحل المشكلة فورًا.

أول خطوة إنك تقول: أنا دلوقتي متأثر جدًا، ومحتاج أهدى الأول. مش كل فكرة بتيجي وأنا غاضب أو محطم لازم أصدقها. ومش كل إحساس بيقول الحقيقة كاملة.

المفتاح الأول: أنا مش نفس الشخص فيه حاجة مهمة لازم نفتكرها: الإنسان بيتغير. أنت النهارده مش بالضرورة نفس الشخص اللي عمل الغلط من سنين. أنت اتعلمت، واتوجعت، وفهمت حاجات، وربنا اشتغل في حياتك، وخدت قرارات جديدة.

فلو أنا غلطت، واعترفت بغلطتي، واتعلمت منها، وقررت ما أكررش نفس الطريق، يبقى أنا محتاج أشوف نفسي الحالية بعدل. مش معنى كده إننا نمسح الماضي أو نهرب من المسؤولية. بالعكس. أنا أتحمل مسؤولية اللي عملته، لكن مش لازم أفضل أعاقب نفسي عليه طول عمري. الإصلاح محتاج مسؤولية، مش كراهية للنفس.

المفتاح الثاني: أول طريق للإصلاح هو المعرفة لما تلاقي نفسك دخلت في دائرة جلد الذات، سمّي اللي بيحصل. قول:

أنا دلوقتي بلوم نفسي.

أنا حاسس بالعار.

أنا غضبان من نفسي.

أنا محبط.

مجرد إنك تقدر تسمي اللي جواك بوضوح بيساعدك تاخد مسافة من المشاعر بدل ما تبقى المشاعر هي اللي سايقة العربية. وافتكر: المشاعر رسالة، مش حكم نهائي عليك. ما تزقش البوسطجي اللي جايب لك الرسالة. المشاعر جاية تقول لك حاجة. اسمعها. لكن ما تديهاش القيادة كلها.

المفتاح الثالث: ما تكررش النار بنفسك. أول شعور ممكن يطلع مش دايمًا بإيدك.

لكن بعد كده ممكن أبدأ أنا أزوّد النار:

أنا فاشل.

أنا دايمًا كده.

محدش بيحبني.

أنا عمري ما هتغير. وهكذا. فبدل ما أعيش في الفكرة وأكررها عشرات المرات، أوقف وأسأل:

إيه اللي حصل فعلًا؟

إيه مسؤوليتي؟

إيه اللي أقدر أصلحه؟

وإيه اللي مش في إيدي؟ ده مش تجاهل للمشكلة. ده نقل نفسي من العقاب إلى الإصلاح.

طيب المشاعر دي عايزة تقول لي إيه؟

أحيانًا ورا الغضب أو العار أو الحزن احتياج إنساني مهم. يمكن كنت محتاج: الأمان. الحب. الاحترام. التقدير. الاهتمام. السند. الاحتواء. العدل. التواصل. الرحمة. القبول. أو إن حد يشوفك ويسمعك. وهنا السؤال المهم: أنا محتاج إيه دلوقتي؟

مش: أنا ليه إنسان وحش؟ السؤال الأول بيفتح باب. الثاني بيقفل كل الأبواب.

تمرين بسيط: لما تدخل في حالة جلد ذات، جرب تعمل أربع خطوات:

1. سمّي: أنا حاسس بإيه؟ غضب؟ عار؟، حزن؟ إحباط؟ خوف؟ حسرة؟

2. افهم: الإحساس ده جاي يقول لي إيه؟

3. اسأل عن الاحتياج: أنا محتاج إيه ورا الإحساس ده؟

4. خد خطوة: إيه حاجة صغيرة أقدر أعملها دلوقتي تساعدني؟ مكالمة. اعتذار. إصلاح حاجة. صلاة. كلام مع شخص أمين. راحة. أو حتى مجرد إني أوقف جلد نفسي وأدي نفسي فرصة أهدى.

لما أفهم نفسي، مسؤوليتي مش بس إني أرتاح. مسؤوليتي كمان إني أشوف:

أنا بعمل إيه في نفسي؟ وأشوف كمان: أنا بعمل إيه في الناس اللي حواليا؟

لأن الشخص اللي اتعلم يرحم نفسه من غير ما يبرر غلطه، بيبدأ يعرف يعني إيه رحمة حقيقية.

أنا مش مطلوب مني أدلع نفسي. ومش مطلوب مني أكره نفسي.

المطلوب: أكون عادل مع نفسي. أحاسبها لما تغلط. أصلح لما أقدر. وأرحمها وأنا بتعلم.

في الآخر افتكر: أنت مش غلطتك. أنت إنسان بيغلط وبيتعلم ويتغير.

الشعور بالذنب ممكن يكون جرس إنذار يساعدك ترجع للطريق. لكن جلد الذات مش إصلاح.

كراهية النفس مش توبة. والعقاب المستمر مش هو التغيير.

كل مرة تكتشف فيها حاجة غلط جواك، احمد ربنا إنك شفتها.

لأن اللي بنشوفه نقدر نشتغل عليه. واللي بنتعلم نفهمه، نقدر نتعامل معاه.

فـ جاهد نفسك، واتعلم، وارحمها، واترفق بيها، وكن عادل معاها.

وكل ما وسّعت مساحة الرحمة والأمل جواك، هتقدر تشوف الطريق أوضح. مش لازم تصلّح حياتك كلها النهارده. خد الخطوة اللي تقدر عليها النهارده.