Back to list

لما الطريق يطول اتكل على الرب... مزمور ٣٧

التعافي مش سهل. إنت بتحاول تبعد عن عادة بتأذيك، وتواجه مشاعر كنت بتهرب منها، وتصلح اللي اتكسر بسبب اختياراتك.

ومع إنك بتبذل مجهود، ممكن تحس إن التغيير بطيء، وإنك لسه بعيد عن المكان اللي نفسك توصله.

وساعات لما تشوف غيرك بيتقدم، أو تفتكر الراحة المؤقتة اللي كانت بتديهالك عادتك القديمة، تسأل نفسك، هو أنا ليه بتعب نفسي؟ ما أرجع زي الأول وخلاص!

لكن اللي كان بيريحك مؤقتًا ممكن يكون هو نفسه اللي كان بيأذيك.

والهروب من الوجع مش معناه إنك اتعافيت منه.

مزمور ٣٧ بيساعدك تفهم إزاي تكمل في الطريق الصح وسط التعب والإحباط والغضب والتعثر. ومن خلال وصاياه، بتتعلم تثق في ربنا، وتعمل اللي عليك، ومتسيبش الصعوبات ترجعك للي بيأذيك.

إنت مش بتتعافى عشان تستحق محبة المسيح؛ إنت بتتعافى وإنت مستند على نعمته.

* متقارنش رحلتك بغيرك، لا تغر من الأشرار، ولا تحسد عمال الإثم. ٣٧: ١.

المزمور بيبدأ بتحذير واضح، متخليش اللي حواليك يسرقوا سلامك أو يخلوك تشك في الطريق اللي ماشي فيه.

في رحلة التعافي، ممكن تشوف حد اتغير أسرع منك، أو حد أذاك ومكمل حياته عادي، و إنت لسه بتحاول تتجاوز اللي حصل. وساعتها ممكن تحس إنك متأخر، أو إن التغيير مش مستاهل كل التعب ده.

لكن إنت مش مطالب تثبت إنك أحسن من حد. ركز في خطوتك الجاية، مش في سرعة غيرك. والمسيح مش بيحبك أكتر لما تنجح، ولا بيسيبك لما تضعف.

بدل ما تسأل نفسك، ليه غيري اتغير أسرع مني؟، اسأل، إيه الخطوة الصح اللي أقدر أخدها النهارده؟

*لما تتعب، اتكل على الر ومتستسلمش للهروب. اتكل على الرب وافعل الخير. اسكن الأرض وارعَ الأمانة. ٣٧: ٣.

بعد ما تبدأ تتغير، ممكن تكتشف إن الوجع لسه موجود. تبعد عن عادة بتأذيك، لكن تفضل حاسس بالوحدة أو القلق أو الفراغ. وساعتها ممكن تفتكر الراحة المؤقتة اللي كانت بتديهالك العادة القديمة.

هنا المزمور مش بيقولك اكتفي إنك تثق في ربنا وتستنى؛ هو بيربط الاتكال عليه بإنك تفعل الخير. يعني ثقتك في ربنا تظهر في اختياراتك وتصرفاتك، حتى وإنت تعبان.

ويسوع كمان بيدعوك تيجي له بتعبك، تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم (متى ١١: ٢٨).

لما تحس إنك عايز ترجع لعادتك القديمة، متعتبرش الرغبة دي أمر لازم تنفذه. اطلب معونة المسيح، وابعد عن الموقف اللي بيحرك الرغبة جواك، وكلم شخص تثق فيه.

اسأل نفسك، إيه التصرف الصح اللي أقدر أعمله دلوقتي، حتى لو مشاعري لسه متعبة؟

*سلم لربنا اللي مش في إيدك، وخد مسؤولية اللي في إيدك. سلم للرب طريقك، واتكل عليه وهو يجري. ٣٧: ٥.

المزمور بيدعوك تسلم طريقك للرب، مش لأنك مش هتعمل حاجة، لكن لأنك واثق فيه وإنت بتعمل اللي عليك.

في رحلة التعافي، ممكن تحتاج تعتذر لحد جرحته، أو تصلح ضرر سببته، أو تغير تصرفات اتعودت عليها. دي مسؤوليتك. لكن مش هتقدر تغيّر الماضي، أو تجبر حد يسامحك، أو تتحكم في رد فعل كل الناس.

التسليم الحقيقي إنك متتهربش من مسؤوليتك، وفي نفس الوقت متحاولش تتحكم في حاجات مش في إيدك.

قسم اللي شاغل بالك لحاجتين، حاجة تقدر تعمل فيها خطوة، وحاجة محتاج تقبل إنك مش بتتحكم فيها. اعمل اللي عليك، وسيب النتيجة لربنا.

*واجه غضبك ومتسيبوش يسيطر عليك. كف عن الغضب، واترك السخط، ولا تَغَر لفعل الشر. ٣٧: ٨.

المزمور بيربط بين الغضب وخطر إنك تنجرف لعمل الشر. وده مهم في التعافي، لأن الغضب ممكن يخليك تتصرف باندفاع وترجع لسلوك كنت بتحاول تبعد عنه.

ممكن تكون غضبان من حد ظلمك، أو من نفسك بسبب سنين ضاعت، أو من إن التغيير بياخد وقت. لكن لو سيبت الغضب يقودك، ممكن تجرح غيرك أو تأذي نفسك أو تضيّع اللي بتبنيه.

المزمور مش بيطلب منك تنكر وجعك، لكنه بيدعوك متخليش الغضب يتحكم فيك. تقدر تتكلم عن اللي وجعك، وتحط حدود، وتطلب حقك من غير انتقام.

لما تغضب، متاخدش قرار بسرعة. اهدى، وصلي، واتكلم مع شخص تثق فيه. واسأل نفسك، إزاي أتعامل مع غضبي من غير ما أرجع للي بيأذيني؟.

ولو فيه عنف أو خطر، حماية نفسك وطلب المساعدة هما الأولوية.

*لو اتعثرت، افتكر إن ربنا بيسندك. إذا سقط لا ينطرح، لأن الرب مسند يده. ٣٧: ٢٤.

الآية دي مش بتقول إنك مش هتقع أبدًا، لكنها بتفكرك إن الوقوع مش لازم يكون النهاية، لأن الرب بيسندك.

في رحلة التعافي، ممكن ترجع لعادتك القديمة، وساعتها تحس إن كل اللي عملته ضاع، وإن مفيش فايدة من المحاولة. لكن التعثّر مش معناه إنك لازم تستسلم.

بطرس أنكر المسيح، لكن الإنكار ماكانش نهاية حكايته. المسيح قابله من جديد وادّاله فرصة يبدأ من جديد.

ده مش معناه إنك تقلل من الغلط أو تتجاهل عواقبه. معناه إنك تواجهه، وتتوب، وتطلب المساعدة، وترجع للطريق الصح بدل ما تستسلم لليأس.

لو حصلت انتكاسة، متخبيهاش. حاول تفهم إيه اللي وصّلك للنقطة دي، واطلب مساعدة من شخص موثوق أو مختص، وعدل خطة تعافيك. ولو التوقف عن مادة ممكن يسبب أعراض انسحاب خطيرة، اطلب مساعدة طبية.

*متكتفيش إنك تبطل؛ اتعلم تعيش بطريقة مختلفة. اتكل على الرب وافعل الخير. ٣٧: ٣.

الآية دي مش بس بتشجعك تبعد عن الشر، لكنها بتدعوك كمان تعمل الخير. وده معناه إن التعافي مش مجرد إنك توقف عادة بتأذيك؛ هو إنك تبني حياة مختلفة.

لو كنت بتهرب من الوحدة، اتعلم تبني علاقات صحية. لو كنت بتكذب عشان تتجنب المواجهة، اتعلّم تكون صريح وتتحمل مسؤولية اختياراتك. ولو كنت بترجع لعادتك كل ما تتوتر، اتعلّم طرق تانية تتعامل بيها مع مشاعرك.

وفي آخر المزمور، بنقرأ، راقب الكامل وانظر المستقيم، لأن الإنسان المسالم عاقبته سلام. ٣٧: ٣٧

الآية بتوجهك ناحية حياة فيها استقامة وسلام، مش مجرد امتناع عن سلوك مؤذي. وده محتاج وقت وممارسة ومساندة.

خلي علاقتك بالمسيح جزء من التغيير ده، صلي بصدق، واقرأ كلمته، وقرب من ناس تساندك، واطلب علاج متخصص لو محتاجه. الإيمان وطلب المساعدة مش ضد بعض.

اختار عادة صحية تبدأ تبنيها مكان العادة القديمة: علاقة صادقة، أو نشاط مفيد، أو طريقة أهدى للتعامل مع الضغط، أو التزام بمجتمع دعم.

تعال، عيش المزمور النهارده

مزمور ٣٧ مش مجرد كلام تقراه؛ هو دعوة تعيشها في اختياراتك اليومية.

خد كام دقيقة واسأل نفسك:

  • ٣٧: ١ هل بقارن رحلتي بغيري؟

  • ٣٧: ٣ إيه التصرف الصح اللي أقدر أعمله رغم تعبي؟

  • ٣٧: ٥: إيه اللي محتاج أعمله، وإيه اللي محتاج أسيبه لربنا؟

  • ٣٧: ٨: هل فيه غضب ممكن يخلّيني أتصرف بطريقة أندم عليها؟

  • ٣٧: ٢٤: لو اتعثرت، هل بطلب المساعدة ولا بستسلم؟

  • ٣٧: ٣ و٣٧: إيه الخطوة اللي هتساعدني أبني حياة فيها أمانة وسلام؟

اختار خطوة واحدة تنفذها النهارده، حتى لو بسيطة.

وممكن تصلي، يا رب يسوع، ساعدني أثق فيك بدل ما أقارن نفسي بغيري، وأعمل الصح حتى لما أكون تعبان. علّمني أتحمل مسؤوليتي، وأواجه غضبي، وأرجع لك لو اتعثرت. اديني القوة أبني حياة جديدة فيها أمانة وسلام. آمين.

امشِ مع ربنا خطوة بخطوة. المزمور هنا بيرسم لك طريق واضح، متقارنش نفسك بغيرك، واتكل على الرب واعمل الخير، وسلّمه طريقك، ومتسيبش الغضب يقودك. ولو وقعت، افتكر إنه بيسندك، وكمّل في حياة فيها أمانة وسلام.

التعافي ممكن ياخد وقت، وممكن تتعب أو تتعثر، لكن مش لازم تواجه كل ده لوحدك. اطلب معونة ربنا، وخد مسؤولية اختياراتك، واستعين بالناس اللي تقدر تساندك.

إنت مش محتاج تثبت للمسيح إنك تستحق محبته؛ إنت محتاج تستند على نعمته وتستجيب لدعوته للتغيير.

يا ترى، أنهي جزء من مزمور ٣٧ محتاج تعيشه أكتر في المرحلة دي، إنك تبطل تقارن نفسك بغيرك، ولا تتكل على ربنا وقت التعب، ولا تواجه غضبك، ولا تقوم تاني بعد التعثر؟