Back to list

صوت الله وسط واقع الناس جزء 2

تخيل إن واحد بعتلك رسالة وقالك، إنت لازم تاخد بالك من اللي بيحصل حواليك، لأن اللي جاي مش سهل.

لو قريت الجملة دي لوحدها، ممكن تفهم منها حاجات كتير. لكن لو عرفت إن الشخص ده كان بيكلمك وقت أزمة، وإن فيه مشكلة كبيرة حصلت قبلها، وإنه عارف تفاصيل إنت مش عارفها، فجأة نفس الجملة هتاخد معنى مختلف.

وده بالضبط اللي بيحصل لما نقرأ كلام الأنبياء.

إحنا أحيانًا بنفتح سفر من أسفار الأنبياء، نقرأ كلام شديد أو تحذير أو وعد، ونقول، هو بيتكلم عن إيه؟ وليه قال كده؟

والسبب إننا بنقرأ الكلام من غير ما نعرف إمتى اتقال، وفين، ولمين، وإيه اللي كان بيحصل وقتها.

خلونا نفتكر إن ربنا لما اتكلم من خلال نبي، ماكانش بيتكلم في فراغ. كان فيه شعب معين، في مكان معين، وفي زمن معين، وليهم ظروف ومشاكل واحتياجات معينة.

والنبي كان عايش وسط الناس دي. شايف اللي بيحصل، وعارف الواقع اللي هما بيمروا بيه، وبيوصل ليهم كلمة ربنا جوه الواقع ده.

عشان كده، من أهم الأسئلة اللي نسألها وإحنا بنقرأ أي سفر من أسفار الأنبياء:

إيه اللي كان بيحصل وقتها؟
النبي كان بيكلم مين؟
إيه المشكلة أو الأزمة الموجودة؟
وليه الرسالة دي اتقالت في الوقت ده بالذات؟

لأن لما أفهم الظروف، الكلام نفسه يبدأ يبقى أوضح.

مثلًا، عندنا العصر الأشوري، وظهر فيه أنبياء زي هوشع وعاموس وإشعياء وميخا. وبعده العصر البابلي، وارتبط بيه أنبياء زي إرميا وحزقيال وحبقوق وصفنيا وعوبديا وناحوم. وبعد كده الفترة الفارسية، وظهر فيها أنبياء زي حجي وزكريا ويوئيل وملاخي ويونان.

ومش بس الزمن اختلف، الأنبياء نفسهم كانوا مختلفين.

ودي حاجة جميلة جدًا في الكتاب المقدس، ربنا مش بيستخدم نسخة واحدة من الإنسان.

إشعياء كان مرتبط بأورشليم، وعاموس كان راعي، وفي أنبياء جم من أماكن وخلفيات مختلفة. وكمان الكتاب بيذكر نساء كان ليهم دور نبوي، زي مريم ودبورة وخلدة.

يعني مفيش شكل واحد اسمه النبي.

كل واحد كان ليه خلفيته، وشخصيته، وبيئته، والناس اللي حواليه. والاختلاف ده كان جزء من الطريقة اللي وصلت بيها الرسالة للناس.

فالنبي مش مجرد واحد بيقف يقول كلام ديني وخلاص. هو إنسان عايش وسط الناس، شايف اللي بيحصل، شايف الظلم والانحراف والخوف والألم، وبيعلن كلمة ربنا جوه الواقع ده.

وعشان كده، وإحنا بندرس الأنبياء، محتاجين ما نسألش بس:

النبي قال إيه؟

لكن كمان نسأل:

ليه قاله؟.. قاله لمين؟... قاله إمتى؟... وإيه اللي كان بيحصل حواليه؟

لأن الأسئلة دي بتخلينا ننتقل من مجرد قراءة الكلام إلى فهم الرسالة.

وعشان كده، السياق مش معلومة تاريخية بنحفظها قبل ما نبدأ السفر وخلاص. السياق جزء من فهم الرسالة نفسها.

كل ما فهمت الزمن والمكان والظروف، أقدر أفهم أكتر ليه النبي قال الكلام ده، وإيه اللي كان ربنا عايز يوصله للناس في الوقت ده.

وده اللي بنحاول نعمله وإحنا بندرس أسفار الأنبياء:
مش بس نعرف النبي قال إيه، لكن نفهم ليه قاله، وإزاي وصل الكلام ده للناس اللي كانوا عايشين وقتها.