Back to list

عايز تقوم بجد؟ يوحنا ٥: ١–٩

في معجزة مريض بيت حسدا، بنقابل واحد بقاله ٣٨ سنة في نفس المكان. سنين طويلة من التعب والاسى، لحد ما المرض بقى مش بس حاجة بيعاني منها، لكنه تقريبًا بقى جزء من حياته ومن طريقته في إنه يشوف نفسه والدنيا. ولما المسيح شافه، ما سألوش مين السبب ولا بدأ يشرح له، لكنه سأله سؤال غريب شوية، إنت عايز تخف؟

ممكن السؤال يبان غريب، لأن الطبيعي نقول: طبعًا عايز أخف. لكن المسيح هنا بيسأله عن حاجة أعمق: إنت مستعد بجد تتغير؟ لأن فيه فرق بين إني أبقى تعبان من حالي، وبين إني أبقى مستعد أسيب طريقة عيشتي القديمة وأقبل تغيير حقيقي.

الرجل رد وقال له، يا سيد، معنديش حد يساعدني وينزلني المية لما تتحرك. لاحظ إنه ما جاوبش على السؤال، لكنه بدأ يحكي له ليه هو لسه مكانه. وده ساعات بيحصل معانا في التعافي. نبقى عارفين إن حياتنا محتاجة تتغير، لكن لما حد يواجهنا بالحقيقة، نبدأ نحكي عن اللي حصل لنا، وعن الناس اللي أذتنا، وعن الظروف اللي عطلتنا.

وده مش معناه إن وجعنا مش حقيقي. بالعكس، فيه حاجات فعلًا حصلت لنا ووجعتنا وأثرت فينا. لكن فيه فرق بين إني أعترف باللي وجعني، وبين إن حياتي كلها تفضل متعلقة بيه. الماضي ممكن يفسر حاجات فيا، لكنه مش لازم يفضل هو اللي يحدد أنا هعيش إزاي.

المسيح ما دخلش معاه في نقاش طويل عن الماضي. قال له ببساطة، قوم، شيل سريرك وامشي.

كأنه بيقوله، أنا شايف اللي حصل، لكن مش عايزك تفضل عايش طول عمرك في نفس المكان.

ساعات بنستنى إن كل حاجة تتظبط الأول، الناس تتغير، الظروف تتحسن، الجرح يخف، أو نبقى جاهزين مية في المية. لكن التغيير مش دايمًا بيبدأ بعد ما الخوف يختفي؛ ساعات بيبدأ وإحنا لسه خايفين. أتكلم بدل ما أخبي، أطلب مساعدة بدل ما أقفل على نفسي، أعترف بغلط بدل ما أبرره، وأبعد عن سلوك قديم حتى لو جوايا لسه مشاعر صعبة.

والـ٣٨ سنة اللي عاشها الراجل ما اتمسحتش. لكن ما ينفعش كمان الـ٣٨ سنة اللي فاتوا يحددوا كل اللي جاي.

ودي نقطة مهمة جدًا للمتعافي، اللي حصل لك جزء من قصتك، بس مش لازم يبقى كل قصتك.

ممكن أقول، أنا اتأذيت، عشان كده أنا كده، أو أنا عملت حاجات كتير غلط، يبقى مفيش فايدة. لكن التعافي بيديني فرصة أشوف الحقيقة بشكل مختلف: آه، ده حصل. وآه، أنا اتأذيت. وآه، أنا غلطت. بس لسه ربنا بيدعوني لحياة مختلفة.

تعالوا نعمل التمرين ده:

فكر في حاجة واحدة في حياتك إنت عارف إنها محتاجة تتغير، واسأل نفسك، أنا فعلًا عايز أتغير، ولا أنا بس عايز أرتاح من وجع المشكلة؟

وبعدين اسأل نفسك، إيه الحاجة اللي بفضل أقولها لنفسي علشان أبرر إني لسه زي ما أنا؟ وافتكر سؤال المسيح: إنت عايز تخف؟

خد دقيقة مع نفسك، وفكر، إيه أكتر حاجة محتاج أكون صريح فيها مع ربنا ومع نفسي دلوقتي؟

وبعدها صلي،

يا رب، أنا تعبت من المكان اللي واقف فيه، وعايز تغيير حقيقي. ساعدني أشوف نفسي بصدق، وما أهربش من مسؤوليتي، وما أخليش اللي حصل لي يحدد كل حياتي. اديني شجاعة أسيب القديم، وأعيش الحياة اللي إنت بتدعوني ليها. آمين.