لما نفتح أسفار الأنبياء في العهد القديم، أول حاجة تيجي في ذهننا إن النبي هو شخص بيقول لنا حاجات عن المستقبل هيحصل إيه؟، وإمتى هيحصل؟، ومين هييجي بعد كده؟
لكن لو قرأنا الأنبياء بالطريقة دي بس، هنفقد جزء كبير جدًا من رسالتهم.
النبي مش مجرد شخص بيتكلم عن المستقبل؛ النبي هو شخص بيعلن كلمة الله داخل واقع حقيقي، لشعب حقيقي، في وقت ومكان محددين وعشان كده، لو عايزين نفهم رسالة أي نبي، لازم نسأل الأول..
كان بيتكلم لمين؟ وإمتى؟ وليه؟ وإيه اللي كان بيحصل في حياة الشعب وقتها؟
لأن الله متكلمش من خلال الأنبياء في فراغ. كل نبي ظهر في ظروف معينة، وسط أحداث سياسية واجتماعية وروحية معينة، وكانت رسالته مرتبطة بهذا الواقع.
ونوصل لمين هو النبي؟
الكتاب المقدس بيستخدم أكتر من تعبير لوصف النبي و من الكلمات المهمة كلمة نافي، واللي ارتبطت بفكرة الإعلان أو الإخبار وفيه كمان تعبيرات مرتبطة بالرؤية والنظر، زي رؤي و خوزي. وده بيدينا مدخل مهم جدًا.
النبي مش مجرد إنسان عنده رأي ديني. النبي هو شخص بيشوف الواقع من منظور مختلف؛ بيشوف الأحداث كما يراها الله، وبيساعد الشعب يفهم المعنى الروحي واللاهوتي لما بيحصل حواليه.
وده معناه إن نفس الحدث اللي ممكن الناس تشوفه مجرد حدث سياسي، النبي ممكن يشوف فيه رسالة إلهية.
الناس تقول، في تغيير سياسي حصل. النبي يقول: خلينا نسأل الله بيقول لنا إيه من خلال اللي بيحصل؟
الناس تشوف أزمة اجتماعية. النبي يكشف إيه اللي الأزمة دي بتقوله عن علاقتنا بالله؟ وعن الظلم؟ وعن أمانتنا؟
إذن وظيفة النبي مش فقط إنه يتنبأ بالحدث، لكن إنه يكشف معنى الحدث في ضوء الله.
للحديث بقية
