Back to list

بحبك… بس مش على حسابي

كلنا بنحتاج العلاقات، وكلنا مستعدين نتنازل أوقات عشان شخص بنحبه أو علاقة مهمة بالنسبالنا. وده مش غلط. المشكلة بتبدأ لما التنازل ما يبقاش اختيار، ويبقى هو تمن استمرار العلاقة.

ممكن أتنازل مرة عشانك، وبعدها أتنازل تاني، وكل مرة أقول: معلش أصل أنا بحبه، أصل مش عايز أخسره، أصل الموضوع مش مستاهل. ومع الوقت، الحاجة اللي عملتها مرة باختياري تتحول لحاجة متوقعة مني طول الوقت. وفجأة ألاقي نفسي بتنازل عن راحتي، وقتي، خصوصيتي، مبادئي، وأحيانًا عن حقي إني أكون على طبيعتي.

وهنا محتاجين نفهم إن الحب مش معناه إنك تلغي نفسك. العلاقة محتاجة مرونة وتنازل، لكن محتاجة كمان إن كل واحد يفضل موجود جواها بشخصيته واحتياجاته وحدوده.

طب ليه بنخاف نحط حدود؟

أحيانًا لأننا اتعلمنا إن لأ معناها رفض، وإن رفض طلب الشخص اللي قدامنا معناه إننا أنانيين أو مش بنحب. وأحيانًا بنخاف من الزعل، أو الهجر، أو إن الشخص يبعد، فنختار إننا نرضيه على حساب نفسنا.

وفي ناس اتعودت من صغرها إنها تكسب الحب عن طريق إرضاء الآخرين: أكون كويس عشان يحبوني، أساعد عشان يفضلوا محتاجيني، ما أزعلش حد عشان ما يسبونيش.

فتكبر وهي مش عارفة الفرق بين إني أكون شخص محب… وإني أكون شخص بيحاول يرضي الكل. والفرق بينهم كبير

الشخص المحب ممكن يساعدك لأنه عايز يساعدك. لكن الشخص اللي بيرضي الناس ممكن يساعدك وهو من جواه منهك، وبعدها يزعل إنك ما قدرتش تعبه.

الشخص المحب ممكن يقول آه وهو مقتنع. لكن كمان يقدر يقول لأ من غير ما يشعر إنه شخص وحش.

لأن كلمة لأ مش معناها أنا مش بحبك. أحيانًا معناها ببساطة: أنا بحبك، لكن الطلب ده مش مناسب لي.

ونيجي للسؤال المهم: إيه هي الحدود أصلًا؟

الحدود هي إني أعرف إيه اللي يخصني وإيه اللي يخصك. أعرف إيه اللي أقدر أقبله وإيه اللي مش هقبله. أعرف حدود وقتي، وخصوصيتي، وجسمي، وفلوسي، ومشاعري، ومساحتي، وطريقة التعامل معايا.

والحدود مش لازم تكون خناقة أو تهديد. ممكن تكون جملة بسيطة جدًا: أنا مش هقدر أعمل ده، الطريقة دي في الكلام مش مناسبة لي، محتاج وقت لنفسي، ممكن أساعدك، لكن مش هقدر أعمل الحاجة مكانك.

طب إزاي أعرف إن حد بيتجاوز حدودي؟

مش كل اختلاف معناه تجاوز. ممكن الشخص ببساطة يكون محتاج حاجة مختلفة عني. لكن التجاوز بيظهر لما أوضح إن حاجة معينة مش مناسبة لي، والطرف التاني يفضل يضغط أو يقلل من مشاعري أو يحاول يخليني أحس بالذنب عشان أتنازل.

وفي أوقات المشكلة مش إن الناس بتتجاوز حدودنا، لكن إننا مش بنحطها أصلًا. بنسكت، نستحمل، نوافق وإحنا رافضين، وبعد فترة ننفجر ونقول: أنا تعبت منكم.

لكن الناس مش دايمًا بتعرف حدودك من نفسها. أحيانًا لازم أنت اللي تقولها.

وهنا في نقطة مهمة جدًا، الحدود مش بس إنك تعرف تقول لأ، لكن إنك تتحمل إن الطرف التاني ممكن يزعل من الـ لأ. دي من أصعب الحاجات.

لأن ممكن أقول لك: أنا مش هعمل كذا، فتزعل. وأنا فورًا أخاف وأتراجع وأعمله. ساعتها أنا ما حطتش حد حقيقي؛ أنا بس طلبت إذن.

الحد الحقيقي بيقول: أنا متفهم إنك ممكن ما تحبش قراري، لكن ده لا يعني إني لازم أغيره. وده مش قسوة. ده احترام لنفسي وللعلاقة في نفس الوقت.

لكن هل الحدود معناها إن كل واحد يعمل اللي هو عايزه؟ طبعًا لأ.

العلاقة الصحية مش أنا حر وإنت مالكش دعوة. هي مساحة فيها حرية ومسؤولية. أنا حر، لكن حريتي ما تديش لي الحق أؤذيك. وإنت ليك حدود، لكن حدودك برضه مش معناها إنك تتحكم في حياتي.

عشان كده محتاجين نفرق بين الحدود والسيطرة. لما أقول: أنا مش هقبل إنك تكلمني بالطريقة دي، دي حدود تخصني. لكن لما أقول: إنت ممنوع تتكلم مع فلان عشان أنا مش بحبه هنا ممكن أكون بحاول أتحكم فيك.

الحدود بتقول: أنا هحدد إيه اللي هقبله في حياتي.

السيطرة بتقول: أنا هحدد إنت تعمل إيه في حياتك.

العلاقة الصحية مش معناها إننا ما نزعلش بعض، ولا إننا نوافق بعض في كل حاجة، ولا إننا نلغي احتياجاتنا عشان العلاقة تستمر.

العلاقة الصحية فيها قرب، لكن فيها مساحة. فيها عطاء، لكن فيها مسؤولية. فيها تنازل، لكن مش تنازل دائم عن النفس.

ممكن أحبك جدًا، وبرضه أقول لك لأ. ممكن أساعدك، من غير ما أنقذك.
ممكن أكون قريب منك، من غير ما أكون مسؤول عن كل مشاعرك. وممكن أحافظ على العلاقة، من غير ما أخسر نفسي.

لأن في النهاية، مش كل علاقة تستحق إنك تدفع من نفسك تمن استمرارها.

والسؤال هنا: إيه أكتر حاجة بتتنازل عنها في علاقاتك، رغم إنك من جواك مش موافق عليها؟ وإيه اللي بيخوفك يحصل لو قررت تقول لأ؟

يمكن الإجابة على السؤال ده تقول لك كتير عن حدودك… وعن خوفك من فقدان الناس.