في العلاقة الاعتمادية ممكن تكون قريب جدًا من الشخص اللي بتحبه، لدرجة إنك ما تعودش شايفه كإنسان مستقل عنك. تشوف احتياجاته ومشاعره وأحلامه من خلال علاقتك بيه واحتياجك لوجوده جنبك.
يعني بدل ما يكون جواك: أنا عايزك تكون مبسوط، يبقى من غير ما تحس: أنا عايزك تكون مبسوط معايا وبسببي. فتبدأ تعمل كل حاجة عشانه، تحل مشاكله، تريحه، تنقذه، وتكون موجود في كل تفاصيل حياته، مش بس لأنك بتحبه، لكن لأن وجودك في حياته بيطمنك إنك لسه مهم وإنه مش هيستغنى عنك.
وعشان كده، أحيانًا استقلال الطرف التاني بيخوفك. لو عنده أصحاب، اهتمامات، وقت لوحده، أو بدأ يعتمد على نفسه، ممكن تحس إنه بيبعد. مش لأن في مشكلة فعلًا، لكن لأن جزء جواك بيترجم استقلاله إلى: هو مش محتاجني… يبقى ممكن يسيبني.
وهنا ممكن الحب يتحول من اهتمام إلى سيطرة من غير ما ناخد بالنا. أقول: أنا خايف عليك، لكن ممكن أكون في الحقيقة خايف أفقد دوري في حياتك. أقول: أنا عايز مصلحتك، لكن ممكن أكون محتاج إنك تفضل محتاجني.
كمان الاعتمادية بتخلينا أحيانًا نخلط بين المساندة والإنقاذ. المساندة معناها أكون جنبك وأساعدك، لكن أسيب لك مسؤولية حياتك. أما الإنقاذ فهو إني أشيل عنك كل حاجة، وأحل مشاكلك بدل منك، وأمنعك حتى من مواجهة نتائج اختياراتك.
العلاقة الصحية مش معناها إن كل واحد يعيش بعيد عن التاني، لكن معناها إننا نكون قريبين من غير ما نلغي بعض. أحبك، أهتم بيك، وأقف جنبك، لكن أقدر أشوفك كشخص له عالمه الخاص. وأقدر أفرح إنك سعيد حتى لو مش كل سعادتك مرتبطة بيا.
لأن الحب مش معناه إن الشخص يبقى محتاجني طول الوقت. الحب الناضج يسمح للآخر إنه يكبر، يستقل، يكون له حياته، وفي نفس الوقت يختار يفضل معايا.
وفي الآخر، يمكن أهم سؤال نسأله لنفسنا هو:
لو الشخص اللي بحبه بقى أقوى، وأسعد، ومستقل عني أكتر… هل هفرح عشانه؟ ولا جزء جوايا هيخاف، لأنه مش هيبقى محتاجني بنفس الدرجة؟
